القاضي عبد الجبار الهمذاني

118

المغني في أبواب التوحيد والعدل

اختصاص ، لأن العالم كما يصح أن يعلم كل شيء على ما هو به ، فقد يصح أن يعتقده على سائر الوجوه التي ليس عليها ، وصار اعتقاد الشيء على ما هو به ، وعلى ما ليس به ، في أنه لا يقع فيه « 1 » اختصاص في كل عالم بمنزلة المعلوم والمراد . فان « 2 » وجب من حيث قلنا فيه تعالى أنه مريد لنفسه أن يريد كل مراد ، فيجب من حيث كان عالما لنفسه أن يعتقد الشيء على ما هو به ، وعلى ما ليس به ، وهذا يوجب عليكم القول بأنه جاهل ، تعالى عن ذلك . ومتى أوجبتم كونه عالما ، وأحلتم عليه كونه جاهلا ، وان لم يقع في الوجهين في الواحد منا اختصاص ، قلنا إنه تعالى يريد الشيء دون غيره ، ويختص بذلك ، وان لم يحصل في ذلك اختصاص في الشاهد . قيل له : انّ الأمر في اعتقاد / الأشياء ، وان كان على ما ذكرته ، فقد صحّ أنّ كون العالم عالما بالشيء يضاد كونه جاهلا به « 3 » ، فإذا صحّ فيه تعالى أنه عالم لنفسه ، ووجب لذلك كونه عالما بكل معلوم ، استحال كونه جاهلا بشيء منه ، كما أنه إذا ثبت كونه عالما ، استحال كونه ساهيا ، وإذا ثبت كونه قادرا ، استحال كونه عاجزا . وليس كذلك حال المراد ، لأنّ كون الحي مريدا لشيء منه ، لا ينافي كونه مريدا لغيره ، فصار كونه مريدا للمرادات أجمع ، بمنزلة كونه عالما بالمعلومات أجمع في أنه لا تضاد فيه . فلا يصح نفى كونه مريدا لشيء منه من حيث أراد غيره ، كما نفينا كونه جاهلا ، من حيث ثبت كونه عالما . وهذا بيّن على قولنا انّ إرادة الضدين لا تتضاد « 4 » . فأما على طريقة من يقول بتضادهما ، فالجواب عنه ظاهر .

--> ( 1 ) فيه : به ص ( 2 ) فان : وان ط ( 3 ) به : ساقطة من ص ( 4 ) تتضاد : تتضادان ط